السيد عبد الله شبر
36
طب الأئمة ( ع )
لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى ؟ ولو نبت في الفم ألم يكن سيغصّ على الإنسان طعامه وشرابه ؟ ولو نبت في باطن الكف ، ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال ؟ ولو في فرج المرأة ، أو على ذكر الرجل ، ألم يكن سيفسد عليهما لذّة الجماع ؟ فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة . ثم ليس هذا في الإنسان فقط ، بل تجده في البهائم ، والسباع ، وسائر المتناسلات ، فإنك ترى أجسامهنّ مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه . فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرّة ، وتأتي بالصواب والمنفعة ! . إن المنانية ( المانوية ) وأشباههم ، حين اجتهدوا في عيب الخلقة ، عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ، ولم يعلموا أنّ ذلك من رطوبة تنصبّ إلى هذه المواضع ، فينبت فيها الشعر ، كما ينبت العشب في مستنقع المياه . أفلا ترى إلى أنّ هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟ ثم إنّ هذه تعد مما يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة ، فإنّ اهتمامه بتنظيف بدنه ، وأخذ ما يعلوه من الشعر ، مما يكسر به شرّته ، ويكف عاديته ، ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة . تأمل الرّيق ، وما فيه من المنفعة ، فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ، ليبلّ الحلق واللهوات ، فلا يجف ، فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الإنسان ، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما ، إذا لم يكن في الفم بلّة تنقذه ، تشهد بذلك المشاهدة . واعلم إنّ الرطوبة مطية الغذاء ، وقد تجري من هذه البلّة إلى موضع آخر من المرة ، فيكون في ذلك صلاح تام للإنسان ، ولو يبست المرّة ، لهلك الإنسان .